رحيق
.

:: على هامش المحكمة

 

حضرت مؤخرا فيديو كليب أغنية (المحكمة) أدري أن استماعي لها يأتي متأخرا كثيرا عن صدورها – التي يغنيها كاظم الساهر وأسماء منور، وهي من كلمات كريم العراقي – كما توقعت – وقد ذكرتني كثيرا كثيرا بأغنية "كان صديقي" أو "قصة حبيبين" كما عنونت؛ فهي تأتي على ذات النهج، وكذا الإيقاع واللحن اللذين أبدع فيهما كاظم الساهر كالعادة.

ما يجعلني أذكر هذا الأمر هو حاجة الشعراء دوما إلى "محفز" أو إلى "تجربة شعورية" سواء شخصية أو تلبُّس، يستلهمون منها أعمالهم الأدبية. وأثناء مشاهدتي للأغنية كنت أتمنى أن تطول القصيدة أكثر كي أستمتع بها، حيث إنني أحسست اختصارا ربما يأتي مرده إلى أسباب فنية بحتة – رغم أن كاظم قدم لنا أغاني طويلة وصورها أيضا كأنا وليلى، وزيديني عشقا.

على كل حال، قمت أحضر الفطور، ولكنني لم أستطع إلا الإمساك بالقلم، وإكمال ما لم يكتمل! بنكهة وصورة جديدة، رغم أني لم أنظم أي قصيدة منذ فترة طويلة نسبيا – عموما.. أترككم مع ما جاء على هامش المحكمة!

 

 

حلمتُ يوماً أنهُ يخونني

واسـْتـَعـَرَت في داخلي أنفاسي

 

فسألتهُ عن هاتفٍ أيقظني

من غفوتي وأقضّ سلمَ نعاسي

 

فأجابني: عملٌ كثيرٌ إنهُ

وأنا تعبتُ من السؤالِ القاسي

 

شـُكـِّي ودوري حولَ نفسكِ إنني

رجلٌ بلا ماضٍ بلا إحساسِ

 

زوجٌ يتيم الحظِّ في زيجاتهِ

لا منْ يخفِّفُ همـَّهُ ويواسي

 

وأراكِ جئت اليوم ساخطة ألا

خوفاً من الأوهام يا للباسِ!

 

ماذا أقول وما تكون إجابتي

لمّا هجرتِ الزوجَ بين الناسِ

 

أأقول باعتْ بَعلها لخيانةٍ

محبوكةٍ من شكـِّكِ الوسواسِ

 

من أين لي حبٌّ جديدٌ يا ترى

بالكاد معروفٌ لدى جلاَّسي

 

لا تهدمي بيتاً بنيناهُ على

ثقةٍ وحبٍّ مستقرِّ الساسِ

 

يا زوجتي رفقاً بنا رفـقاً

فحبنا أغلـى من الماسِ

 

أيًّا تكونُ وساوس صدَّقتـِها

فأنتِ في قلبي صدى أنفاسي

 

وأنا بحبـكِ عاشقٌ متولِّهٌ

حصنٌ منيعٌ الباب والحراسِ

 

***

 

الحبُّ يا زوجي لظى أحلامِنا

ولقد ذكرتكَ بالذي ناسي

 

لا تبتعدْ عنِّي فعقلي هائمٌ

دون الحبيبِ كصاحبِ الكاسِ

 

ألفٌ من الأفكارِ تمضي بي إلى

دربٍ من الأشـواكِ خنــاسِ

 

مدَّ اليد السمراء - كم أحببتُها -

وأحِط بها قلبي وإحساسي

 

أنتَ الحبيبُ وكل ما تريدهُ

تاجٌ على العينين والراسِ

 

ولكَ الحياةٌ وزينةٌ نغدو بها

من أسعد الأزواج بين الناسِ

 
 

(0) تعليقات

:: لو كان العقاد عايش!

 

.... "لتعقــَّـد"

 

هذا هو الجواب المنطقي والوحيد – من وجهة نظري على الأقل – لما يمكن أن يحصل للأديب والمفكر المصري عباس محمود العقاد. لا أريد أن أتنبأ بما كان سيحصل لسيبويه – لو كان عايش – وأكتفي بالعقاد حاليا، فقد كان الرجل من حاملي لواء اللغة العربية، وممن صانوها أدبا وفنا وأخلاقا.

ما يدعوني لذلك هو كم الـ................. الذي ينشر باسم اللغة العربية، سواء كان ذلك "إبداعا" – مجازا – أدبيا أو مجرد مقالات رأي عادية.

أجل، لا أخفيكم القول إن العقاد نفسه، لو قرأ كتاباتي أنا – الأمة الفقيرة إلى الله – وكتابات عباد الله الآخرين أمثالي – ممن يدعون أنهم حماة اللغة العربية في يومنا هذا – لأطاح برأسي ورؤوسهم، ولجاءته كل أنواع العلل والهموم، وهو يرى كيف تهاونا وتنازلنا عن لغتنا العربية إلى درجة جعلتنا لا نميز المرفوع من المنصوب، ولا المجرور من المجزوم، ولا همزة الوصل من القطع، ولا كان وأخواتها من إن وأخواتها وجاراتها وبنات عمها.

 

ما الذي يحدث؟؟

حقا ما الذي يحدث؟ هل نحن أضعف من أن نتحدث ونكتب بلغة عربية سليمة؟ هل اللغة العربية وقواعدها صعبة إلى هذا الحد؟ هل دخلنا إلى عالم الإنترنت خطأ؟ وهل يعفينا عيب الطباعة بإصبع واحدة على لوحة المفاتيح من اقتراف أخطاء اللغة والطباعة.. لأننا ببساطة (نستسهل) طباعة الأخطاء، وعلى أعين القراء أن تصحح ما لا يجدونه من همزات وحركات وأحرف منقوصة...!!!

طيب إذا كان القراء مع الزمن – وبتكرار الأخطاء – باتوا لا يميزون الصح من الخطأ، وباتت الأخطاء الإملائية بالنسبة لهم بمثابة (خطأ شائع ولا صحيح مهجور) – مع فااااااااارق استخدام هذا المبدأ – ولم يعد أحد يعلق على صاحبه بتذكيره ولو على سبيل المزاح بمصائبه اللغوية، وزبالاته النحوية التي ارتكبها في النص. فهل هي حالة من "التنبلة اللغوية" أم ماذا؟ وإلى أي درجة من الحضيض سنصل ونحن قد وصلنا قاع القاع؟ هل هناك قاع "أقعقع" من اللي احنا فيه؟؟

 

فيما مضى.. كان العقاد يعيب على أدباء المهجر تهاونهم في بعض التصريفات العربية، وإدخالهم لغة "سهلة" نوعا ما إلى الأدب، ويرى فيهم من سيقود اللغة العربية إلى التخلي عن جزالتها، أدباء المهجر من أمثال جبران خليل جبران، وإليليا أبي ماضي، وميخائيل نعيمة – نعيمة بضم النون وفتح الميم. ترى.. ماذا سيقول جبران أو نعيمة الآن إذا ما قرأ أحدهما ثلاث أرباع المنشور في مدونات جيران، ومدونات مكتوب، ومدونات خربوط، ومدونات شلتوت و... و.....؟؟؟؟؟؟؟

العقاد الذي لم يكمل تعليمه، وكان ضليعا في اللغة.. إلى حد ندفن فيه رؤوسنا خجلا في التراب، ماذا سيقول لحملة شهادات "كرتون"، شهادات نمسح بها فضائحنا اللغوية.. نحن "المتعلمون" "الأساتذة" "الخبراء".... نحن.... الفضائح اللغوية التي تمشي على الأرض!

 

(1) تعليقات

:: جدار الروح

 

 
منذ فترة طويلة، قرأت قصة قصيرة أعجبتني لما تحمله من بلاغة وحكمة، وظننت أن فيها ما يطابق شخصياتنا جميعا على اختلافها.. وأحب أن أنقلها لكم اليوم في رحيق.. لعموم الفائدة. فأتمنى أن تعجبكم.
 

يحكى أنه كان هناك فتى سريع الغضب، حاد الطباع، يحدث أن يجرح الآخرين بلسانه ويتفوه بما لا يحتمل ساعة سخطه و غضبه. وحدث أن والده أعطاه كيسا مملوءا بالمسامير، وأوصاه بأن يدق مسمارا في سور الحديقة المجاورة للمنزل في كل مرة يغضب فيها ولا يسيطر على أعصابه.

في اليوم الأول دق الفتى 37 مسمارا في السور. لكن عدد المسامير أخذ في الانحسار يوما بعد يوم، إذ اكتشف الفتى بأن تحكمه في انفعالاته أسهل كثيرا من دق مسمار في السور. وهكذا، صار بإمكان الفتى أن يتروى قليلا قبل إطلاق أحكامه جزافا هنا وهناك، إلى أن تمكن من ضبط أعصابه، والتحلي بالصبر والأناة.

وأخيرا.. جاء اليوم الذي لم يدق فيه الفتى أي مسمار على السور؛ لأنه نجح في السيطرة على أعصابه طوال اليوم، ولم يطلق العنان لغضبه ورعونته على الإطلاق. وسرعان ما زف هذا الخبر إلى والده سعيدا مغتبطا، فما كان من الأب إلا أن اقترح عليه اقتراحا جديدا: لم لا تخلع مسمارا من المسامير التي دققها، ولكن.. في كل مرة تنجح فيها في السيطرة علي أعصابك ولا تغضب؟

امتثل الفتى لاقتراح أبيه، وفي فترة قصيرة نجح في أن ينزع جميع المسامير التي كان قد دقها من قبل في السور. لقد استطاع فعلا أن يجتاز التدريب الذي خطط والده له، وأن يتمالك نفسه ساعة الغضب.

وقف الفتى يتأمل السور دون مسامير سعيدا مغتبطا، ظنا بأن مهمته تكللت بالنجاح، وحين دعا والده ليشهد إنجازه، ابتسم الأب معانقا ابنه، وقال: "أحسنت يا بني بصنيعك هذا، وإني فخور بك، لكن.. تأمل معي السور جيدا، بهذه الثقوب التي أحدثتها المسامير التي أزلتها، فإن السور لم يعد كما كان، لقد شوهته تلك المسامير بطريقة ما.
تذكر يا بني، تذكر بأنك كلما تهورت وأطلقت جام غضبك وكلت اتهاماتك على الناس جزافا، فإنك ستترك جرحا وأثرا عميقا في نفوسهم، مثل هذه الثقوب التي أحدثتها المسامير على السور".
 
 
 

(2) تعليقات

:: ما الذي انكسر؟

 
 

تقف مع نفسك، لا حاجة إلى مرآة لتعكس ما لا تراه، فكل ما تبحث عنه بين يديك. عبثا تحاول أن تدير ظهرك، أن تهرب، فالحقيقة كامنة فيك، وصوت الزجاج المهشم يتضاعف تحت وطء خطواتك.

لا مفر من مواجهة أسئلتك التي تتساقط حروفها على شفتيك تباعا، وعندما تتحسس وجهك فإن أصابعك تحفر عميقا عميقا، لتصل إلى شظايا روحك. هناك، حيث تكمن التفاصيل الصغيرة التي خلفتها الأيام بقايا معارك خاسرة خضتها، ونسيت سيفك، ونسيت جرحاك وقتلاك وأسراك.. وفررت منك إليك.

هي الأيام تمضي، وفي كل يوم تجد أثرا لضربة، أو طعنة، أو أسى يغلف روحك لا تدرك مكمنه، لتصل إلى ذلك اليوم الذي تتكالب عليك انكساراتك فلا تحتملها، ولا تدرك عددها. تتساءل عما حدث، وعما مضى، فتجد سؤالك يضيع في فراغ سحيق، وهوة لا قعر لها.

أهي الأيام التي فعلت بك ذلك؟ أهي الطفولة التي غابت براءتها، وصار لزاما عليك أن تكون رجلا/ امرأة، يخوض في تجارب الحياة يتعلم منها وتتعلم منه. كأنك تفقد نفسك شيئا فشيئا، فلا تكاد تعرفك. كأنك تنكر ما تحولت إليه، مسخ.. مسخ ذلك الشخص الذي كنت تمني نفسك بأن تكونه. وبينما يحادثك الآخرون، يسامرونك أو يعاتبونك أو يشاجرونك، فإن كل الأصوات تختلط فتنتهي إلى صوت واحد، وكل الكلمات تذوب فلا تكاد تميز ما يقولونه. تفرغ فاهك عن آخره، وتكتشف أن من يحادثونه ليس إلا ظلك، فتنسحب بعيدا عن نفسك، وتخرج خارج الإطار لتراك ذاهلا أبكم أصم.. وترى ذلك الآخر ما زال يثرثر ويثرثر.. يظن بأنه ينتصر عليك لأن صوته الأعلى، ولأنك كبرت ولن تقاطعه كما اعتدت أن تفعل في صغرك حينما لم يكن يعنيك من هذا الكوكب إلا ما كان يعنيك حقا. تحس بذلك الخدش يأخذ في اختراق لحم روحك، ينز دمك ولا تفعل شيئا، فما عدت تحس بالألم.. أنت في لحظة انسلاخ تامة عن نفسك، أنت في لحظة هربت فيها من محاسبة بياض روحك كيلا يتسخ.. فإن خسرت نفسك هناك، فلن تكسبها بعد ذلك اليوم أبدا.

تتناهى إلى مسمعك قصص بألوان وأشكال شتى.. ويحدِّثـك هذا وذاك، وتجد نفسك في سلسلة أحداث لا ناقة لك فيها ولا جمل، فلعلك تسمع أو تغيب عن الوعي، إلى ذلك العالم المثالي المجهول الذي كنت تعيشه صغيرا، بلا منغصات أكثر من غياب قطعة حلوى عن شفتيك.. أو لعبة جديدة لم تولد على يديك بعد! تظل هكذا إلى أن يدركك ديك الصباح، ويوقظك، فتستيقظ مكبلا بأغلال الآخر الذي لم تكنه، الآخر الذي يأكل ويشرب وينام معك.. ويدعي أنه أنت في هذه المسرحية. يحاسبك الناس حساب الملكين، وأنت لم تدر بعد على أي أرض تقف، ولم ما زلت هنا.. تحديدا!

يجلدونك، يحاكمونك، وتتلقى ضرباتك في سكون ووجل، لعلك لا تفهم ما الذي يحدث حتى الآن.. لكنك إذا ما عدت إلى تلك النقطة الصغيرة، ستجد ضوءا آخذا في الخفوت، وليتك تدرك ما تبقى منه قبل أن يتلاشى في فضاء نفسك.. ويتبدد. حينها، لن تجد من يهب ليرشدك إلى شظاياك التي انكسرت.. بالتماعها، أو إلى نفسك التي رحلت إلى حلكة موحشة. ستقف بين يدي ربك تناجيه، تسأله عن نفسك التي تاهت في غياهب نفسك الأخرى.. ستسأله أن يعيد إليك ما ضاع منك، ما انكسر.. ستدعوه أن يعيدك طفلا، أن يغمسك في رحم أمك من جديد كيلا تدرك إلا حلكة كنت تجد فيها السكينة.. يا رب إن حلكة الدنيا ليست طيبة كحلكة رحم أمي... يا رب أعدني إلى أمي!

يتبدد صوتك، خطواتك في فضاء روحك تتلاشى.. وقعها يرن في أذنيك على صوت ما تهشم.. في أقل من ثانية، يعود إليك رشدك، تنتبه إلى الصوت من حولك.. تلتقط زجاج روحك.. يؤلمك جرحك، ينكشف الأحمر في عينيك.. فوضى عارمة تطيح بك... يا الله...! ما الذي انكسر!

 

(2) تعليقات

:: تركيا.. شوكوزال

 

 
وددت اليوم أن أتابع حديثي عن الترجمة، ولكن موقف تركيا الصارم تجاه "إسرائيل" وسياستها العنجهية جعلني أقف احتراما لها – بغض النظر عن رأيي الخاص حيال سياسة التطبيع والعلمانية التي تنتهجها – وأتحسر على حالنا العربي الذي جعلنا "ملطشة" لكل من هب ودب، وبوقا يندد ويتوعد ولا يجد من يسلط عليه لسانه إلا إخوانه من بني جلدته – على سبيل فش الخلق ورد الاعتبار ولو صوريا.

جميعنا شهقنا مذهولين وفتحنا أعيننا على اتساعها عندما أعلنت تركيا بأنها ستقف بالمرصاد لمن يتصدى لقافلة "شريان الحياة" التي قادها غالاوي، ولن تتهاون عن إرسال جيشها لحماية القافلة، وقلنا في سرنا: "إييه يا زمان الغوص في الأندلس"!!!

الغريب في الأمر أن الآخرين يطالبوننا بالحيادية ونحن في قلب الصراع، وانتقلت العدوى لنا وبتنا نصم أنفسنا بالتحيز، ونراجعها، و"عيب يا ولد" والجار وحق الجار... و"هيك ما بصير".. إلى درجة أن انتهى بنا الأمر إلى أن أصبحنا أكثر تحيزا لمصالح الآخرين – وأعني بها أمريكا و"إسرائيل" – على حساب مصالحنا، فلا نحن مشينا كما يمشي البني آدمين، ولا نحن تعلمنا مشية البطة.. ولا الغراب.. ويا غراب البين على هالحال!

منطق القوة إذن هو الفيصل، ومنطق "الإرهاب" – الصحيح وليس المشوه الذي صرنا ننادي به المتطرفين من أي طائفة كانت – هو الذي يمشي.. والإرهاب الذكي التي اتبعته تركيا مع "إسرائيل" هو عين الصواب، ورغم مصالحهما المشتركة، فإن للصبر حدود – كما تغني أم كلثوم – وإن لكم أن تأكلوا العنب ولنا أن نغلق الكرم متى نشاء. والدولة العثمانية التي حكمت سنين طوال ليست "خشخيشة" لتنتهي في يد الآخرين مرة يلعقونها ومرة يرمونها، فهي وبخبرتها السياسية العريقة، آن لها أن تقول كلمتها كما تريد، مرة أخرى.. ولكن في حلة جديدة أمام المجتمع الدولي. وهاتولي أجدع "زلمه" ليقف الآن ويقول إن تركيا على خطأ.. بدأ بصاحب الوعود البراقة، والحلم العربي المستحيل..  والمنقذ المنتظر أوباما، مرورا بالقذافي، وانتهاء بمبارك.

ليتنا نتعلم دروس التاريخ.. فقد استبد بنا اليأس من حالتنا العربية المزرية.. وليتنا نقول لا للآخر، مثلما نرفع لاءاتنا الأخرى بحمية وبسالة: "لا للتدخين" و"لا للمخدرات"... و.... عليه العوض.. ومنه العوض.. وأي دمعة حزن لا.. يا فلسطين!

 

(6) تعليقات

:: قربت الساعة.. قرررربت!!

 
أتذكر تلك الحلقة من مسلسل (مرايا) لياسر العظمة، عندما ادعى فيها الجنون ليصبح رجلا "مبروكا" في إحدى الضيعات السورية، وليعيش حياته بعدها بالطول والعرض – كما نقول – فيصبح كل محرم من القول أو الفعل مباحا، ابتداء بتناول ما يشاء أينما يشاء دون أجرة، وانتهاء بسب المسؤولين ورجالات البلد دون محاسبة أو معاقبة. المفارقة هنا كانت أنه اختار الجنون ليرتاح، وهو المعلم الفاضل والرجل المحترم. بهذه الطريقة اشترى ما تبقى له من عقل في هذا الزمن المجنون، والذي يشقى فيه (ذو العقل) ويتمرغ في نعيمه (أخو الجهالة). في نهاية حلقة الكوميديا السوداء هذه، يتعرف أحد تلامذة الأستاذ عليه، وعندما يستدرك الأمر، يطلب منه أن ينصبه (مبروكا) آخر في ضيعة أخرى.. لنكتشب أن كل الرجال المبروكين ليسوا إلا أعقل العقلاء، ولسنا نحن إلا أضحوكة الزمان.. ومسخرته! وينطلق الرجل صائحا: قربت الساعة.. قرررربت.. متوجها إلى ضيعته الجديدة ليباركها.

 

***

 

ما يخزي في وضعنا هذا، والذي جعلني أرفع شعار (قربت الساعة) هو ما قرأته الأمس عن إعلان الأزهر تأييد بناء الجدار الحدودي بين مصر وقطاع غزة، والتأكيد على أنه بيدنا لا بيد عمر، أكدنا نبؤة رسول الله الكريم من حصار إخوتنا في فلسطين، وتقطيع أوصالهم بسيوفنا ورماحنا الملطخة بالعار. المثير للسخرية في البيان الذي أصدره مجمع البحوث الإسلامية في الأزهر، في محاولة لتبرير بناء الجدار هو تذرعهم بتهريب (المخدرات) إلى فلسطين.. و(غيرها).. وهو ما "يهدد ويزعزع" أمن مصر واستقرارها.. و.... مصااالحها!

 

إذا آمنا بمسألة الزعزة والزعازيز الأمنية.. فهل نؤمن بتهريب المخدرات لشعب يبحث عن لقمة تسد رقمه وعن وسادة يغفو عليها أطفاله، وعن بطانية تستر به عائلة كاملة البرد وزمهرير الخيانة العربية الكاملة؟

 

"إديني عقلك".. إديني أي شيء قبل أن أجن مما يحصل، فمنذ متى كان الفلسطيني يرفع سلاحه في وجه أخيه أيا كانت ديانته؟ ومنذ متى كان الفلسطينيون أهل خراب وإرهاب ودمار؟ ومنذ متى كان الفلسطينيون جرادا ووباء يخشى من تفشيه في الأقطار؟ ألا يكفينا ذلا وثيقة اللاجئين الفلسطينيين – على اختلاف بلدان إصدارها – التي يحملها أبناء شعبنا في الشتات كأنهم يحملون أوزارا!

 

كنت أتمنى أن أقول إن سنة 2010 ستمحو بعض الأسى عن وجوهنا، وسترفع هاماتنا – ولو قليلا – كي نمسح خزينا عندما يسألنا الأوروبيون باستنكار: كيف تتوقعون منا أن نقف إلى جانبكم في حين أنتم أنكرتم أبناء جلدتكم! للأسف.. حتى جحا لم نكنه.. فلسنا جحا، ولسنا الأولى بلحم ثورنا.. لأننا تحولنا في عام 2010 جميعا.. إلى ثيران "تستاهل" الذبح!

 

 
 

(2) تعليقات

:: في مطبخي!

 
 

من يطبخُ القصيدة؟

من ينثرُ الطماطم الحمراءَ في المقلاةِ

من يبهرّ الكلام في فمي..

يقدم الطعام للأولاد مثل تحفة فنية

ويرسل الأفكار في عـِقالها لرحلة بعيدة!

 
 

من يغسلُ الصحونَ كالجيوشِ إن تمترَستْ في مطبخي

ويغسلُ الغسيل – يا ويحي – ومن ينشرهُ

وفي التفاتة عميقة مركزة..

من يكنسُ البلاطَ والسجادَ والجدرانَ من غبارٍ عابر يسكنهُ

ويمسحُ المرايا جيداً كيلا أراني أبداً

ألمـِّعُ الأيام جاءتْ أو مضتْ دون قصيدة.

 
 

-         "أنا هنا"

أجيب زوجي إن تناهى صوته لمسمعي

أهبّ لاستقباله فراشةً راقصةً

فأخلعَ الدنيا هموماً عن ثيابِ يومه الذي انتهى

وأستعدَّ لاستقبال مشروع جديد لي أنا..

لا ينتهي بين الثياب والعتاب والتفاصيل التي

إن شاغلتني عن حروفي... فليكن.. أيتها القصيدة!

 

 
معقولة مشاغلي في ثوبها مثل العروس كلما انتهيت منها

ذكرتني بالرموش والعيون والخدود

حاسبتني عن غياب قبلةٍ من ألف عام حينما غادرتها إلى البياض

ساءلتني عن يدي كيف انتهت إلى الأوراق وانتشت بسحرها مفتونة سعيدة!

 
 

يا عاذلي..

الحرفُ مثل طبخةٍ نيئةٍ.. بهارها مشاعرٌ وحرقةٌ

ونارها بحرٌ وموجٌ هادرٌ على شاطيه تولد الأبيات.. تستلقي القصيدة!

(2) تعليقات

:: عن الغضب

 
 
قرأت مرة إحدى النصائح (الآلية) التي بتنا نشتريها في إصدارات مرزكشة، لعلها تفيدنا في حياتنا، أو تمن علينا بالسعادة المنشودة، بفرض أن الناس أجمعوا على صحتها وذلك لكونها (أكثر الكتب مبيعا).. و.. و.. من تلك الملصقات الصفراء والحمراء التي تطالعنا على جانب الكتاب كأنها أوسمة الحق المبين التي لا يمكن أن نفتي بعدها أو نقول رأينا..
 
قالت الحكمة:
 
"عندما تغضب دقيقة
فإنك تخسر 60 ثانية من السعادة"
 
 
وقالت "الحكيمة" التي قرأت هذه الحكمة ولم تكن سواي:
 
 
 
"عندما تغضب دقيقة
فإن ستين ثانية لا تكفي.... لتستعيد من عمرك ما استحق أن تغضب من أجله!!!"
 
 
 
 
وعليه رفيق الحرف والنزف....
لا تبحث عن الغضب، بل ابحث عما أوصلك إليه
و...... لا تغضب!
 
 

(1) تعليقات

:: دعونا نتحدث قليلا عن الترجمة!

  

 
 

ربما كانت آخر وظيفة أتوقع أن أمارسها في حياتي المهنية – عندما كنت طفلة – هي الترجمة، وبغض النظر عن ميولي الأدبية التي تفتحت براعمها مبكرا، فإنني بمجرد أن درست اللغة الإنجليزية في الابتدائي كرهتها كرها شديدا؛ بسبب المعلمة التي كان لها دور فعاااال جدا – والحق يقال – في تعميق كرهي لهذه اللغة الدخيلة علينا في تلك الأيام التي لم يكن الآباء يلقون بالا لمضغ الكلمات الإنجليزية وليّ أحناكهم بها في الشاردة والواردة وأمام كل من هب ودب لإقناعهم بأنهم يمارسون أدق تفاصيل التربية الصحيحة بتعليم الأطفال لغة أجنبية ستصبح في المستقبل القريب لغة كل من ليس لغة.. أو هوية!

وصل بي الأمر حينها إلى درجة أني كنت أحلم بحروف الأبجدية الإنجليزية وهي تقفز فوقي لتسحقني، وكنت أستيقظ فزعة لأسب وأشتم الإنجليزية وأبكي لأمي وأقنعها بأني لا أريد حضور درس الإنجليزية – وحده بالذات – في المدرسة.

لم يدم الحال طويلا، إذ أنعم الله علينا بمعلمة أشبه بملاك رحمة يطوف بيننا، هناك فقط، بدأت مهاراتي تشتعل وحماسي يشتد، وتغيرت نظرتي للإنجليزية، ولم يعد يحول بيني وبينها ذلك الرهاب الطفولي البريء.

توفيت معلمتي.. (ملاك الإنجليزية الحنون) في السنة التي تليها، لم تكن تدرسني حينها، لكن لمستها السحرية ظلت مطبوعة في قلوبنا – نحن التلميذات – جميعا، إلى يومنا هذا.. فرحمها الله وجزاها عنا خير الجزاء.

رغم كل ذلك، لم تستقر اللغة الإنجليزية والترجمة في ذهني إلا بعد أن بدأت أفكر جديا في ترجمة الأعمال الأدبية أو المنشورات عموما إليها، وصرت أرى فيها بعدا ثالثا ورابعا، ومع أن الصحافة والإعلام كانت حلمي في ذلك الحين.. وقبلها وأهم منها (الهندسة الإلكتروكهربية)... إلا أن القدر ساقني إلى الترجمة.. وكان ما كان!

 

ما يجعلني أستعيد هذا الفصل الحياتي – الذي ربما ترونه مملا – هو تلك اللحظات التي يقف فيها المرء مع نفسه ليفكر أين وصل في مشوار حياته المهنية، وطموحاته المستقبلية..  وأين تلك اليافطات العريضة التي كتبناها على أبواب غرفنا، وجدران بيوتنا متشدقين بالمناصب والمراتب التي سنحققها إذا ما "تحررنا" من المرحلة الدراسية وخضنا تجربتنا في المجال العملي والمهني.

 

أتساءل عما يكونه "المترجم" بين كل هؤلاء.. المترجم الذي ينتهي به الحال إلى مكتب في الزاوية، لتبيض عيناه وهو يتنقل بين ورقة وأخرى، وقاموس وآخر، والساعة تطن فوق رأسه كعش دبابير توشك أن تخزه بين لحظة وأخرى إذا ما غفلت عينه لثوانٍ أو سكنه الملل.

ما هي مكانة المترجم في عصرنا يا ترى؟ وهل يراه الناس مجرد "ماكينة لغات".. يدخل فيها النص الأصلي من هنا ليخرج النص المترجم من هناك!

ربما كان الطبيب يعالج أجسادنا، لكن المترجم يعالج روح الثقافة والحضارة ويؤجج قلبها لتستمر في النبض فلا تندثر. ولست أعود إلى التشبيه بالطبيب إلا لأني أدرك عمق الفكرة النمطية التي كونتها أجيال وأجيال عن قداسة هذه المهنة، وسعي الآباء إلى الزج بأبنائهم فيها بغض النظر عن خططهم المستقبلية الخاصة.

إذا ما أردت أن تعرف كيف تردى الحال بمترجمينا، فابحث عنهم، وانتشلهم من تحت أنقاض المكاتب، والمؤسسات والدوائر والهيئات – في حال وجدتهم فيها أصلا – فنحن لم نعد نرى في الترجمة إلا أداة عمياء، ومكتبا يقدم "خدمات" الترجمة عندما يصعب علينا استيعاب "رطن" المسؤول الفلاني، أو رسائل الجهة العلانية.. أو كتابا وجب علينا ترجمته لأنه حقق أعلى نسبة في المبيعات – بغض النظر عما ينقله لنا من رحيق الحياة أو سمومها – وهلم جرا.

وسواء كانت لغتنا العربية تحتل المرتبة الأولى أو المليون.. فما الداعي لأن نترجم، وقد تحولنا جميعا – بقدرة قادر – إلى مترجمين بالفطرة.. وإلى سماسرة لغات، نشقلب ألسنتنا على كل موجة، ونخرج (بما يفهم) من كلمات، لا داعي لأن تكون نحوية مائة في المائة.. ما دام سيبويه قد مات وشبع موتا!

 

(9) تعليقات

:: من يخيط جراح غزة! في وفاة الدكتور محمود الحداد..

 
 
رجل قال كلمته، ووفى بها، ناذرا حياته لفلسطين وأبنائها دون مبالاة بما يعنيه ذلك من سهر أو تعب، أو تدهور في حالته الصحية في السنوات الأخيرة قبل رحيله.

رجل أجمعت فلسطين كلها على حبه، وها هي اليوم تقف في صف واحد، ومشهد نادر.. لتأخذ العزاء في رحيله وفقده.

 

إنني هنا، باسمي وباسم زوجي الدكتور فواز الحداد، وآل الحداد في فلسطين والإمارات والأردن ومصر وبريطانيا وأوكرانيا، أنعى الدكتور محمود الحداد كبير جراحي مست
 
شفى الشفاء ورئيس قسم الجراحة والأوعية الدموية، وأحد أبرز الرموز الفلسطينية في مجال الطب والجراحة، وزميل الكليتين البريطانية والإيرلندية، وعضو الهيئة الإدارية لنقابة الأطباء الفلسطينيين، الذي وافته المنية صباح الثلاثاء عن عمر يناهز 54 عاما.

 

الدكتور محمود الحداد الذي كان يعالج الجميع دون تمييز أو تحيز، وبذر في قلوب جميع الناس حبه واحترامه، كان يحمل راية الوطن خفاقة، بعيدا عن الألقاب والمسميات، باحثا عما يوحدنا، ويجمعنا تحت راية واحدة، وأرض مقدسة واحدة.

اليوم وفي وفاته، ندعو جميع أبنائنا في غزة وفي رام الله إلى البكاء على رحيله، والدعاء له بالرحمة والمغفرة،لا الاختلاف على ذلك، فهو قضاء الله وقدره، ونحن جميعا مؤمنون بما قدرا لله لنا.

ولا يسعنا إلا أن نشكر كل من عبر بمشاركته بنفسه وصوته ومشاعره في التعزية بفقدانه، معددا مناقبه وسجاياه، حاكيا قصصا عن تضحياته ومساعداته للناس في كل الأحوال، حيث إنه لم يترك في قلوب أهالي فلسطين إلا كل الحب، وبصمته التي تركها في كل بيت لا يمكن أن تنسى، وتفانيه الذي مثـّل للأطباء والناس من حوله دروسا في العطاء اللا محدود لم يكن أكثر من تجسيد لطبيعته الحقيقية، بعيدا عن الأقنعة والشعارات التي أرهقت كاهل الشعب الفلسطيني.

رحم الله فقيدنا، الدكتور محمود الحداد، وعزاؤنا في أبنائنا وشبابنا، وفي فلسطين الأم والحبيبة التي بدمنا نحررها، لتجمعنا معا صلاة مباركة في مسجدنا الأقصى الحبيب إن شاء الله.

 

 

(7) تعليقات

:: قريبا.. تدوينات رحيق في إصدار إلكتروني

 
 
ثلاث سنوات مضت تقريبا منذ بدأت التدوين في مدونة (رحيق) عوضا عن نشر أعمالي الأدبية في موقعي الشخصي (أملنا) الذي أنشأته عام 2002 في جيران. ومنذ حلقت فكرة جمع ما نشرته في إصدار إلكتروني لتوثيق الأعمال الأدبية التي نشرت في رحيق - على اختلافها - فإنني ما زلت في حيرة من أمري بين ما أجمعه وبين ما أقصيه منها، فما هي التدوينة التي تستحق أن تخلد وتلك التي يمكن أن أرمي بها بعيدا؟ وهل لي أن أرمي بها بعيدا أصلا! وما عالم التدوين إلا قصاصة يمكن أن تستيقظ في طرفة عين فتجد كل ما نشرته هباء بقدرة قادر.. وبعبث أحد العابثين غير العابئين بما تكتب ولا بما يعنيه له من دقائق وأيام وتاريخ مر أمام عينيك في لحظات!
 
قريبا إذن يا رفقاء الحرف والنزف....
ترقبوا إصدار (رحيق) الأول.. تدوينات رحيق في الفترة من إبريل 2006 إلى ديسمبر 2009.. لأن لعام 2010 بداية جديدة إن شاء الله.. ورحيق على العهد دائما.
 
 
كل عام وأنتم بخير، وسنة جديدة سعيدة مليئة بالإنجازات.
سلمكم الله وبارك نبض أحرفكم.
 
 
 
 

(0) تعليقات

:: وطني أنا...

 
 
وطني أنا..

معجونةٌ بترابه الذهبي عشقا ومنى

وطني أنا..

وله نسجتُ الحب أعلاما

وأنشـَـدتُ القصائد في الصباح وفي المسا

وطني أنا

لي في خليج العرب تاريخ تسطـَّر بالبسالة والدما

وطني أنا

في كل ركنٍ من بلادي مـَعـَلمٌ وشواهد

خضراء باسقة الفروع كنخلنا

وطني أنا..

وأنا فداه وفي حماه زهدت عمري كله

لعيش حرا  شامخا

تاجا يزين أرضنا

بحرا وبرا وسما.

 

 

(2) تعليقات